حيدر أحمد الشهابي
324
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
فقبلهم الساري عسكر سميت . وامّنهم بتوثيق وتثبيت . واعرض امرهم إلى باب الدولة العلية . وقد استخرج لهم الخطوط الشريفة . من الدولة المنيفة . [ بالأمانات ] الوثيقه والعهود الحقيقة . واطمآنت الغز المماليك . على نفوسهم من المهالك . واشهروا امرهم . وبان سرهم . بأنهم قد صاروا في حماية الانكليز بكل امن حريز وكانت في ذلك الوقت ساكنه الحركة في مصر من شهر صفر سنة 1215 إلى شهر شوال ثمانية اشهر وفي شهر رمضان في ثمانية خلت منه ظهرت الشمس والقمر في وسط النهار . وكان في القرب من القمر نجما مشعشعا جدّا . وكانا النيران ظاهران . وقد تم ما قيل إذا ظهر النيران بميقات واحدا يلطف اللّه باهل الكنانه وفي هذا الشهر المذكور سنة 1215 أقبلت على بواغيز الإسكندرية ماية وخمسين مركبا من مراكب الدولة الانكليز مشحونه بالرجال والابطال . فارتجت مدينة الإسكندرية لقدومهم . وكتب الجننار فوريه . الحاكم في المدينة يعلم أمير الجيوش في قدوم تلك المراكب . ومستنجده ولما وصل الكتاب إلى أمير الجيوش بمصر حالا جهز العساكر . وارسلهم على طريق رشيد . وثالث يوم حضر له كتابه ثانيه من الجننار المذكور ان المراكب لم تستطيع الوقوف تجاه مدينة الإسكندرية من ضرب المدافع والقنابر . فرجعت في طريقها موليه . فكتب أمير الجيوش عبد اللّه منو إلى العساكر التي كان ارسلها . وامرهم بالرجوع . وطمّن قلب هذا الجننار ظاننا ان اعداه الانكليز . قد هربت منه . وكان الامر بضد ذلك . لان المراكب المذكورة إذ لم تستطيع المقابلة بوجه الإسكندرية لعظم تحصينها . فرجعت إلى ورايها وارتدت على بو قير . وخرجت العساكر إلى البر . وبنت المتاريس الحصينه . وكانت عساكر الانكليز عشرين الف مقاتل وهم الذي قد كان اخبر عنهم القنصل الكبير ابونابارته من باريز . وحرزهم من ذلك حد التحريز . وقد بلغ الخبر إلى الجننار فوريه حاكم الإسكندرية . ان تلك العماره أخرجت العساكر إلى بوقير . وفي الحال سار إليهم بثمانماية مقاتل . وانتشب القتال فيما بينهم . وكانت موقعه مهوله . وانكسرت العساكر الفرنساويه . ورجعت إلى الإسكندرية . وارسل الجننار المذكور اخبر أمير الجيوش بمصر بورود الانكليز وتحصينه في أبو قير . وقدوم العمارة العثمانية . فارتجت العساكر الفرنساويه رجة قويه . وجهز أمير الجيوش العساكر وارسلهم إلى طريق رشيد . وقد خافت الفرنساويين الباقيين في مصر . وبان عليهم إشارات الغلبة . وبدوا يخلون المنازل القاطنين بها . ويتحصون